الشيخ الطبرسي
362
تفسير مجمع البيان
وقيل : يريد إبراهيم عليه السلام وولده ، عن ابن أبي عمران الجوني . لما أقسم بالبلد أقسم بإبراهيم ، فإنه بانيه ، وبأولاده العرب إذ هم المخصصون بالبلد . وقيل : يعني كل والد وولده ، عن ابن عباس والجبائي . وقيل : ووالد من يولد له ، وما ولد يعني العاقر ، عن ابن جبير . فيكون ما نفيا ، وهو بعيد لأنه يكون تقديره : وما ما ولد فحذف ما الأولى التي تكون موصولة ، أو موصوفة . ( لقد خلقنا الانسان في كبد ) أي في نصب وشدة ، عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن قال : يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة . وقال : ابن آدم لا يزال يكابد أمرا حتى يفارق الدنيا . وقيل : في شدة خلق من حمله وولادته ورضاعه وفطامه ومعاشه وحياته وموته . ثم إنه سبحانه لم يخلق خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم ، وهو أضعف الخلق . وقيل : في كبد أي قائما على قدميه منتصبا ، وكل شئ خلق ، فإنه يمشي مكبا ، إلا الانسان فإنه خلق منتصبا . فالكبد : الاستواء والاستقامة ، وهو رواية مقسم ، عن ابن عباس ، وهو قول مجاهد وأبي صالح وعكرمة ، وقيل : يريد شدة الأمر والنهي أي : خلقناه ليعبدنا بالعبادات الشاقة مثل الاغتسال من الجنابة في البرد ، والقيام إلى الصلاة من النوم ، فينبغي له أن يعلم أن الدنيا دار كبد ومشقة ، والجنة دار الراحة والنعمة . ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) معناه : أيظن هذا الانسان أنه لن يقدر على عقابه أحد إذا عصى الله تعالى ، وركب القبائح ، فبئس الظن ذلك ، وهذا استفهام إنكار أي : لا يظنن ذلك . وقيل : معناه أيحسب هذا المغتر بماله ، أن لا يقدر عليه أحد يأخذ ماله ، عن الحسن . وقيل : أيحسب أن لا يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه ، وفي ماذا أنفقه ، عن قتادة . وقيل : إنه يعني أبا الأسد بن كلدة ، وهو رجل من جمح ، كان قويا شديد الخلق ، بحيث يجلس على أديم عكاظي فتجره العشرة من تحته ، فينقطع ، ولا يبرح من مكانه ، عن الكلبي . ثم أخبر سبحانه عن مقالة هذا الانسان فقال : ( يقول أهلكت مالا لبدا ) أي أنفقت مالا كثيرا في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفتخر بذلك . وقيل : هو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره أن يكفر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات ، منذ دخلت في دين محمد ، عن مقاتل . ( أيحسب أن لم يره أحد ) فيطالبه من أين اكتسبه ، وفي ماذا أنفقه ، عن